الثعالبي
466
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال الحسن بن أبي الحسن : ( بغتة ) ليلا ، و ( جهرة ) نهارا . وقال مجاهد : ( بغتة ) فجأة آمنين . و ( جهرة ) : وهم ينظرون . قال أبو حيان : ( هل يهلك ) ؟ " هل " حرف استفهام ، معناه هنا النفي ، أي : ما يهلك ، ولذلك دخلت " إلا " على ما بعدها . انتهى . وقوله سبحانه : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) ، أي : إلا ليبشروا بإنعامنا ورحمتنا من آمن ، ومنذرين بعذابنا وعقابنا من كذب وكفر ، قال أبو حيان : ( مبشرين ومنذرين ) : حال فيها معنى العلية ، أي : أرسلناهم للتبشير والإنذار . انتهى . ثم وعد سبحانه من سلك طريق البشارة ، فآمن وأصلح في امتثال الطاعة ، وأوعد الآخرين . ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 ) وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ( 52 ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 53 ) ) وقوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك . . . ) الآية : هذا من الرد على القائلين : ( لولا نزل عليه آية ) [ الأنعام : 37 ] والطالبين أن ينزل ملك ، أو تكون له جنة أو كنز ، ونحو هذا ، والمعنى : إنما أنا بشر ، وإنما أتبع ما يوحى إلي ، وهو القرآن وسائر ما يأتيه من الله سبحانه ، أي : وفي ذلك عبر وآيات لمن تأمل . وقوله سبحانه : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) ، أي : هل يستوي المؤمن المفكر في الآيات ، مع الكافر المعرض عن النظر ، أفلا تتفكرون ، وجاء الأمر بالفكرة في عبارة العرض والتحضيض / .